القاسم بن إبراهيم الرسي

44

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ( 53 ) [ الشورى : 52 - 53 ] . فنور كتاب اللّه زاهر مضيء يتلألأ ، وما جعل اللّه به من الحياة فحياة لا تبيد أبدا ولا تبلى . فتبارك اللّه الذي نزل الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما ، بل جعله كما قال سبحانه كتابا مضيا مفصلا مكتملا : لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( 42 ) [ فصلت : 41 - 42 ] ، فكان في إحكامه لآياته وتكريمه له وإجادته فوق كل محكم ومجيد ، كما قال سبحانه : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ( 22 ) [ البروج : 21 - 22 ] ، فهو خير ما وعظ به واعظ واتعظ به موعوظ . والحفظ في هذه الآية واللوح ، فهو الأمر المثبت اليقين المشروح ، والمجيد فقد يكون المتقن المحكم ، ويكون العزيز العظيم المكرم ، كما « 1 » قال اللّه سبحانه لرسوله ، صلى اللّه عليه وآله : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ( 87 ) [ الحجر : 87 ] ، فهو كما قال اللّه جل ثناؤه العظيم . وفي تكريم اللّه له ما يقول تبارك وتعالى : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) [ الواقعة : 77 ] ، وفي حكمة كتاب اللّه ما يقول سبحانه : الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 1 ) [ يونس : 1 ] ، وفيه ما يقول جل جلاله : وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ( 6 ) [ النمل : 6 ] . فكتاب اللّه بمنّ اللّه بيّن يلوح ، مبين باهر مشروح ، عند من وهبه اللّه علمه ، وفهّمه آياته وحكمه ، لما وصل به من نوره ، وفصّل فيه من أموره ، مقدّما ومؤخّرا ، وأمرا ومزدجرا ، وناسخا ومنسوخا مبدلا ، نعمة ورحمة وفضلا ، تصريفا فيه كما قال سبحانه للآيات والأمثال ، وزيادة به في المن والنعمة والإفضال : وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ( 54 ) [ الكهف : 54 ] ، وقال سبحانه ضاربا ومصرفا وممثلا : وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 27 ) قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ

--> ( 1 ) في ( ب ) : وكما قال سبحانه .